19 تشرين الأول، 2010

أيام الغياب *1*

اليومُ الأول:16 حزيران
صيف 2010

فكرتُ:أيمكنني أن أجمع صوتك،وعطركِ وحبكِ في قارورةٍ، فلربما منحتني الحياة معجزةً أخيرة ووهبتني سرّ الكون الكامن في وجودك؟

قلت للسماء: كُفي عني، زرقتك البلهاء تزعجني، لماذا لم تغيري لونك المحايد، لا معنى لوجودكِ في غيابها..

*
للسؤال منطق مختلفٌ في غيابها، يأخذُ شكل الحزن والندم، أيمكنُ لهذا القلب تحمُل كل هذا الألم؟
*
اليوم الثاني:17 حزيران
صيف 2010

في غيابكِ يتخِذُ الوقتُ شكل الخيبة، وجودكِ ياسمينُ النجاةِ من الملح والرمل والعواصف اليومية.

يا إلهي ألا ترفقت بي، وجعلت أيام غيابها تعبرُ خارج قلبي.


*
الصمت ذلك المرضُ الخطير الذي يصيني في غيابك..حتى صوتي يرحلُ معترضًا..
يحقُ لي أن أتوغل في الغياب


*
اليوم الثالث:18 حزيران
صيف 2010

"لم أتذوق طعم الموت، لكني تذوقت طعم غيابك، فمارست الموت في الغياب، كما يمارسون الغياب في الموت"

يومٌ للوحدة، للصمت التام، يومٌ نجمع فيه أشياءنا ونزيح عنها الغبار، أين صوتك يوقظني صباحًا، أين طلباتكِ التي تحيطني، أين تذمرني من استعجالكِ الأشياء
كل شيء ناقصٌ يا أمي
كل شيء كالسراب في غيابكِ
أين دعواتكِ وصلواتكِ تغمرني بالأمان
أين ملائكتكِ لتحرس الحياة من الحزن والكآبة
أين أنتِ أماه؟




*
في غيابكِ جرحٌ صغيرٌ يهزمني، ويحيلني طفلةً لا تعرفُ تضميدَ جراحها، أي قوة يمنحها وجودك للهذا القلب؟


*
اليوم الرابع: 19 حزيران
صيف 2010

كان عليّ أن أعيد ترتيب الواقع الفج في غيابك، وأن أكتبَ نصًا للوهم الكبير، ربما تبدل شيء ما وعدتُ إلى رحمكِ من جديد


"ماذا سيحدثُ لو عدتُ طفلًا وعدتُ إليك وعدتُ إليّ"*


*محمود درويش



*
اليوم الخامس: 20 حزيران
صيف2010

ملامح الأيام في غيابك حادةً وحزينة، وقلبها كالفلين طري وخفيف وهش، وصعبُ الزيارة وصوتها كالأنين، حافية، مؤلمة
الأيام في غيابك تائهة الملامح، تشبه غيمة لا حدود لضياعها



*
اليوم السادس:21 حزيران
صيف 2010

أتُصلّين لأجلي؟ في دمشق السماء قريبة والدعاء يصل قبل أوانه، لا تنسي أن تحفري اسمي على الجدران القديمة،
لا تنسي أن تلتقطي خيول الأمويين وهي تعبرُ في بيتنا القديم..لا تنسي أن تقبلي يد جدتي وقولي لها: قريبًا تعود، لابد تعود
سلمي على الله وعانقيه وقولي له أن يحرس خطواتي على قارعة الطرق المؤدية إليكِ..



*


اليوم السابع:22 حزيران
صيف 2010

غاب الغيابُ في غيابكِ..أأخذتِ الغياب معكِ؟ كيف استحضركِ والغياب غائبٌ الآن

عد يا غيابها لأحتفل معك بغيابها



*
اليوم الثامن:23 حزيران
صيف 2010

"يكونُ الصمتُ فأسًا..أو براويز نجوم أو مناخًا لمخاض الشجرة"*


هل يمكن أن تنتهي الكلمات التي تشرح وجعي في غيابك، أم أنه الصمت المريض الذي يصبني وأنا أبحثُ عن أنفاسك تجوبُ ثنايا البيت وزوايا الغرف اليتيمة بعدك...أماه كم أنا مصابة بحبكِ
*
اليوم التاسع:24حزيران
صيف2010

منحّكِ الربُ قلبه وقال: أنتِ تحملين عبء الشفافية المطلقة، وقلبكِ موزعٌ على القلوب التي تتشظى منكِ!

أنا نبضكِ أماه
وأنتِ القلب المستمرُ في دفق الحياة إليّ
وغيابكِ هول الحياة
يحترقُ العمرُ بطيئًا في غيابك
*
اليوم العاشر:25 حزيران
صيف 2010
وجهكِ في الحلم لم يفارقني، وطيف للامرئي يحاول أخذ مكانكِ في الغياب...أعلم يا أمي كم تحبينني
وأنك في كل مساء "تذكرينني وتبكين من أجل لا شيء"
يا إله الأمهات امنحني كائنًا يحبني كما أحبها وأحبه كما تحبني

*
اليوم الحادي عشر:26 حزيران
صيف 2010

لا أدري آي الأيام أطول، أتلك التي يغمرني حضوركِ، أم تلك التي يغمرني غيابك حدّ البكاء

يقتلني هذا الانتظار
يقتلني هذا الشعور بالضياع دونكِ
عودي ليعود هديل الحمام
*
اليوم الثاني عشر:27 حزيران
صيف 2010

الأمهات جمعيهن مصاباتٍ بمرضٍ غريب...الحاسة السادسة وربما السابعة والثامنة

قبل أن أشهق تكتشفُ أمي أنني حزينة
وقبل أن ابتسم تعرفُ ما يُفرح قلبي
وقبل أن أبكِ تجهشُ بالبكاء
الآن أفهم كيف "تعدّ أمي أصابعي العشرين عن بعدٍ"

                                                                                                                   جـدل

تريد قراءة المزيد اطل علينا هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق